الشيخ عباس القمي
55
شرح حكم نهج البلاغة
التحلّم : تكلّف الحلم ، والذي قاله عليه السّلام قد جرّب وشوهد مرارا ، وذلك لأنّ من تشبّه بقوم وتكلّف التخلّق بأخلاقهم ، والتأدّب بآدابهم ، واستمرّ على ذلك ، ومرن عليه الزمان الطويل ، اكتسب رياضة قويّة ، وملكة تامّة ، وصار ذلك التكلّف كالطبع له ، وانتقل عن الخلق الأوّل ، وذلك مشاهد في حال الأعرابيّ الجلف « 1 » الجافي إذا دخل المدن والقرى وخالط أهلها فإنّه يصير بعد زمان طويل شبيها بساكني المدن ، يلطف طبعه ، بل هذا مشاهد في الحيوانات كالبازي والصقر والفهد الّتي تراض حتّى تذلّ ، وتأنس وتترك طبعها القديم ، بل قد شوهد ذلك في الأسد ، وهو أبعد الحيوانات من الإنس ، حتّى نقل أنّ عضد الدولة بن بويه كانت له أسود يصطاد بها كالفهود فتمسكه عليه حتّى يدركه فيذكيّه ، وهذا من العجائب الطريفة . « 2 » 43 - اتّقوا اللّه تقيّة من شمّر تجريدا ، وجدّ [ جرّد - خ ل ] تشميرا ، وأكمش « 3 » في مهل ، وبادر عن وجل ، ونظر في كرّة الموئل ، وعاقبة المصدر ، ومغبّة المرجع . « 4 »
--> ( 1 ) قال في الصحاح 4 - 1339 - مادّة جلف : قولهم : أعرابيّ جلف ، أي جاف ، وأصله من أجلاف الشاة ، وهي المسلوخة بلا رأس ولا قوائم ولا بطن . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 27 . ( 3 ) في النهج : كمّش . ( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 210 .